من نهر الليطاني- الى النهر الكبير, مسلسل بيع أراضي المسيحيين في لبنان ابطاله رجال أعمال مسيحيون

من بلدة القليعة الجنوبية مروراً بتلة الرياض «وتلة الصليب» وصولاً الى زغرتا والضنية، تطول أسماء الجبال والسهول والوديان التي خرجت الى الضوء على وقع طبول الإنذارات بأن أراضي المسيحيين تباع لغير اللبنانيين. أبطال مسلسل بيع هذه الأراضي رجال أعمال مسيحيون، لا يتورعون عن بيع هذه الأراضي في سبيل الزيادة على ثرواتهم الطائلة. وتقول أوساط بكركي أن عمليات البيع الضخمة تحدث تغييراً ديموغرافياً يؤدي الى فرز سكان لبنان؟!

مقاربة هذا الملف من الزاوية الاقتصادية، وبحث تفاصيله، والخروج باستنتاجات اذا ما كان السماح بتملّك الاجانب يخدم الاقتصاد الوطني ام لا، لا يبدو منطقيا في الحالة اللبنانية، لاعتبارات عدة ليس اقلها، ان ما يُقال في العلن عن خوف من تملّك الاجانب هو في الواقع خوف طائفي سببه التوازنات الطائفية القائمة في البلد. قبل الولوج الى دهاليز الخوف الذي يشعر به اللبناني، سيما المسيحي، حيال موضوع بيع الارض، لا بد من استعراض قانون تملك الأجانب، القائم على المبدأ التالي: يحتاج الأجنبي الراغب في التملك في لبنان الى ترخيص يمنحه اياه مجلس الوزراء. ويُستثنى من الحصول على ترخيص، الاشخاص غير اللبنانيين أو المعتبرين بحكم غير اللبنانيين الراغبين بتملّك عقارات مبنية أو مخصصة للبناء لا تزيد مساحتها في جميع الاراضي اللبنانية على ثلاثة آلاف متر مربع.
وفي تفسير اوضح للقانون يسمح للاجنبي بتملك ما مجموعه 3 آلاف متر مربع على كامل الارض اللبنانية، وكل اجنبي راغب في تجاوز هذا السقف يحتاج الى ترخيص من مجلس الوزراء.
في المقابل، راعى قانون تملك الاجانب، معالجة احتمال وصول حجم البيع الى مستويات غير مقبولة.

ان تصوير مسلسل بيع الاراضي في لبنان على انه مؤامرة منظّمة للتغيير الديموغرافي، في حين انها لا تعدو كونها أحيانا، مجرد حاجة للتوسع تماشيا مع الانتفاخ الديموغرافي، او رغبة في التملك في بلد يعتبره العرب، والخليجيون خصوصا، موطنا استثنائيا لا يقل روعة عن اوروبا. علماً أن معظم الخليجيين الذين يتملكون القصور الفخمة في لبنان، يملكون قصورا اخرى في اكثر من بلد اوروبي.
من هنا، ومن الوجهة الاقتصادية، من الصعب العودة الى الوراء في مسألة تملك الاجانب. خصوصا ان الدول الخليجية نفسها، والتي تعتبر الاكثر تحفظا وانغلاقا في هذا الموضوع، بدأت منذ العام 2000 في تغيير قوانينها للسماح بتملك الاجانب.
صحيح ان هذه القوانين لا تزال، في بدايتها، ولا يمكن مقارنتها بالقانون اللبناني المتسامح في هذا الموضوع، لكن الصحيح ايضا، ان كل الدول الساعية الى الازدهار الاقتصادي تعمل على الانفتاح في هذا الاتجاه، وآخرها تركيا التي قرّرت السماح للأجانب بالتملك، الامر الذي أدّى الى ارتفاع أسعار العقارات فيها الى مستويات غير مسبوقة.

تغيير ديمغرافي
ان مناسبة هذا الكلام عن مسلسل بيع اراضي المسيحيين وتعداد هذا المسلسل لا تكفيه مواعين من الورق وقبل التطرق الى بيع المتمولين المسيحيين الاراضي الى غير اللبنانيين هناك قسم من هذه الاراضي تباع لغير المسيحيين بطريقة تحدث تغييراً ديموغرافياً في هذه المناطق وهذا امر ادى الى تقديم النائب بطرس حرب العام الماضي اقتراح قانون يمنع بيع الاراضي بين المسيحيين والمسلمين في لبنان لفترة مؤقتة (15 عاماً) وتتابع المصادر : ان هذا الامر الذي لاقى انتقادات كثيرة غير مبررة خصوصاً أن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الراحل محمد مهدي شمس الدين كان قد اصدر عام 1984 فتوى تحرم على المسلمين بيع الاراضي لغير المسلمين في «الظروف الحاضرة» آنذاك فلماذا هذه الحملات خصوصاً ان مساحة الاراضي التي تباع ليست بصغيرة ونعرض منها على سبيل المثال بيع آلاف الدونمات من الاراضي الواقعة غرب حدود الابنية السكنية في بلدتي مرجعيون والبويضة ومستشفى مرجعيون وصولا الى مجرى نهر الليطاني غرباً والتي يطلق عليها اسم الجرين والتي هي عقارات غير ممسوحة وبيعت استناداً الى اوراق العلم والخبر والحجج القديمة التي تعود الى سنين خلت. ومثل آخر هو قطعة الارض الشاسعة التي باعها رجل الاعمال اللبناني روبير معوض في منطقة الدلهمية التابعة عقارياً لبلدة الدبية لمصلحة أحدى شركات الاعمار وفي الدبية حيث بيع حوالى 200 الف متر مربع الى مجموعة غير مسيحية دون ان ننسى الضجة الاعلامية التي اثيرت حول عملية بيع العقارات الضخمة من قبل ج .ابو جودة الى احدى المؤسسات التربوية الاسلامية في منطقة ساحل المتن وفي ساحل الكورة سجل بيع حوالى 1,800,000 متر مربع لغير المسيحيين وفي احصاء اجري لعدد قطع الارض المباعة عام 2011 من قبل مغتربين مسيحيين وصل الى 17 قطعة ارض واكثر من 140 قطعة ارض معروضة للبيع واضخمها في كفريا في قضاء زغرتا بمساحة 115421 مترا مربعا وقد تم تعليق عملية بيعها بعد ان أثمر التنسيق القائم بين لجنة بكركي والرابطة المارونية باقناع صاحب الارض بانهم سيؤمنون له متمولاً مسيحياً.

من بيع اراضي المسيحيين الى غير المسيحيين تظهر الى العلن التلال المعروضة للبيع والتي آخرها تلة الصليب في دلبتا الكسروانية التي أثار بيعها ضجة كبيرة على الرغم من وجود كتلة مسيحية في الحكومة ومرسوم بيعها الذي يحمل الرقم 7938 على هؤلاء الوزراء الى أن عاد الامير السعودي عن قراره طلب من أحد رجال الاعمال اللبنانيين تأمين شار مسيحي لاعادتها، الى تلة اخرى في احدى القرى النائية وهي بلدة صباح حيث نشط مجموعة من السماسرة لشراء قطعة ارض لاميرة خليجية وتبلغ مساحتها 40 الف متر وتقع على أعلى تلة في البلدة لكن صاحبة الارض سرعان ما اكتشفت هوية الشاري ورفضت البيع تحت شعار «ارضك هويتك» وفي احصاءات الرابطة المارونية ان نسبة كبيرة من اراضي كفرذبيان وميروبا وحراجل والمناطق المحيطة بها اصبحت ملكاً للمتمولين الخليجيين واللبنانيين غير المسيحيين. وما زال الغموض يرافق رسم الحدود لأراضي البطريركية المارونية في بلدتي «لاسال» والغينة.
وفي معلومات أخيرة تناقلتها الصحف هناك حوالى الف دونم من الاراضي في مزرعة المنصورة موزعة على 5 عقارات يملكها آل الجرجوعي من بلدة القليعة الجنوبية ومساحتها تجاور نهر الليطاني معروضة أيضاً للبيع يضاف اليها ما ذكر عن بيع عقار في فقرا مساحته 53 الف متر مربع ويملكه نعمة طعمة ورجل الاعمال رزق رزق وقد تم ايقاف الصفقة بعد تدخل عضو لجنة طوارىء البيع في الرابطة المارونية طلال الدويهي، الذي كشف ايضاً عن بيع الوزير سليم كرم 523 الف متراً مربعاً الى اشخاص من خارج منطقة زغرتا ومن غير المسيحيين ويطال مسلسل البيع النهر الكبير وأراضي محافظة عكار ما يعرف بمدينة الشمس .

وهناك مفاوضات أنجزت لبيع العقار 149 في منطقة التعزانية قضاء عاليه، وتبلغ مساحته 15 الف متر مربع لرجال اعمال خليجيين، كما انه تم بيع اكثر من 80 قطعة ارض بين بحمدون والتعزانية لخليجيين. تم بيع عدة اراض في منطقة سوق الغرب لرجال اعمال خليجيين وبمئات ملايين الدولارات، وبعض عمليات البيع تمت بواسطة النائب انطوان اندراوس. تم بيع مساحات من الاراضي في خراج الدامور والمشرف وكفرمتى بملايين الدولارات لرجال اعمال خليجيين والقسم الاكبر من هذه الاراضي لمسيحيين والباقي لدروز

وعلى مدخل طرابلس يمتلك تاجر سوري كبير ارض اشتراها في زمن المرحوم غازي كنعان باسعار زهيدة تمتد من الأوتستراد حتى مرفأ طرابلس وهي بأسماء مختلفة كون ان القانون لا يسمح بامتلاك منطقة ارض كبيرة. وقد قام هذا التاجر السوري ورجل الأعمال الكبير ببيع الأراضي الى شركة كويتية وسافر الى كندا مستفيد تقريباً من مبلغ 800 مليون دولار فرق سعر الأرض ونالت فعاليات طرابلسية عمولة على مشروع البيع ب 150 مليون دولار.

 

  • الأزمة الأوروبية والأميركية تهددان الإقتصاد العالمي
    أكدت كريستيان لاجارد رئيسة صندوق النقد الدولي في مقابلة تلفزيونية إن حالة الغموض التي تكتنف الأزمة المالية لمنطقة اليورو وما يعرف ... التفاصيل
  • ملكة جمال لبنان 2012 رينا شيباني
    توجت رينا شيباني ملكة جمال لبنان لسنة 2012، وحلت شقيقتها التوأم وصيفة اولى، في حفل فني نظمته «المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشونال» ... التفاصيل
  • مصمم الازياء العالمي باسيل سودا قدم مجموعة تصاميم خريف شتاء 2012-2013
    مصمم الازياء العالمي باسيل سودا قدم مجموعة تصاميم خريف شتاء 2012-2013 مستوحاة من الوان الطبيعة الأخضر الداكن، والأحمر، والأوراق الذهبية مرصعة بمجوهرات براقة. ... التفاصيل
  • أمين معلوف في «المرتبكون» مرحلة شباب ومعاناة جيل
    1-«المرتبكون» Les DESORIENTES، هو أول كتاب يصدره الكاتب اللبناني، أمين معلوف، بعد إنضمامه الى مجمّع «الخالدون» في الأكاديمية الفرنسية. الصادر حديثاً عن ... التفاصيل